أحمد بن محمد القسطلاني

275

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جرير ) بن عبد المجيد ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ( عن عبد الله بن أبي أوفى ) علقمة أنه ( قال ) : ( اعتمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عمرة القضاء ( واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف ) بالبيت ( وطفنا ) بالواو ، ولأبي الوقت : فطفنا ( معه وأتى الصفا والمروة ) فسعى بينهما ( وأتيناها ) بإفراد الضمير أي أتينا بقعة الصفا والمروة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : وأتيناهما بالتثنية أي الصفا والمروة ( معه وكنا نستره من أهل مكة ) المشركين مخافة ( أن يرميه أحد ) منهم . وفي عمرة القضية سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوه قال إسماعيل بن أبي خالد ( فقال له ) : أي لعبد الله بن أبي أوفى ( صاحب لي ) لم يسم ( أكان ) عليه الصلاة والسلام ( دخل الكعبة قال ) : ابن أبي أوفى : ( لا ) لم يدخلها في تلك العمرة ( قال ) : أي الصاحب المذكور لابن أبي أوفى . 1792 - قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ قَالَ « بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ » . [ الحديث 1792 - طرفه في : 3819 ] . ( فحدّثنا ) بلفظ الأمر ( ما قال ) عليه الصلاة والسلام ( لخديجة ) بنت خويلد زوجته عليه الصلاة والسلام ( قال ) : ( بشروا خديجة ببيت من الجنة ) ولأبي ذر " في " بدل " من " ( من قصب ) بفتح القاف والصاد المهملة بعدها موحدة . ووقع في حديث عند الطبراني في الأوسط تفسيره من طريق ابن أبي أوفى بلفظ : يعني من قصب اللؤلؤ ، وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة ببيت من لؤلؤة مجوّفة ، وعنده في الأوسط في حديث فاطمة قالت : قلت يا رسول الله أين أمي خديجة ؟ قال : " في بيت من قصب " قلت أمن هذا القصب ؟ قال : " لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت " . فإن قلت : ما النكتة في قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ؟ أجيب : بأن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق لمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها . فإن قلت : لم قال ببيت ولم يقل بقصر والقصر أعلى وأشرف ؟ أجيب : بأنها لما كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أوّل يوم بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت إسلام إلا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها غيرها وجزاء الفعل يذكر غالبًا بلفظه وإن كان أشرف منه قصدًا للمشاكلة ومقابلة اللفظ باللفظ ، فلهذا جاء الحديث بلفظ البيت دون ذكر القصر . ( لا صخب فيه ) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة أي لا صياح إذ ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا وفيه صياح وجلبة ( ولا نصب ) بفتح النون والمهملة والموحدة ولا تعب لأن قصور الجنة ليس فيها شيء من ذلك . قال السهيلي : مناسبة نفي هاتين الصفتين أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة طوعًا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك ، بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لذلك . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الحج وفي المغازي ، وكذا أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة . 1793 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ " سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ؟ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ، وَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } " . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رجل طاف بالبيت ) سقط قوله بالبيت في رواية أبوي ذر والوقت ( في عمرة ) ولأبي ذر : في عمرته ( ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ) ؟ أي : أيجامعها والهمزة للاستفهام ( فقال ) ابن عمر : ( قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطاف بالبيت سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة سبعًا ، وَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الأحزاب : 21 ] بكسر الهمزة وضمها وفيه الرد على من قال إنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف وهو مروى عن ابن عباس . 1794 - قَالَ وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - فَقَالَ " لاَ يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . ( قال ) : عمرو بن دينار ( وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ) أي عما سألنا عنه ابن عمر ( فقال ) : ( لا يقربنها ) بنون التوكيد بجماع ولا بمقدماته ( حتى يطوف بين الصفا والمروة ) أي يسعى بينهما وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعًا من الطواف . 1795 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ " قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَالَ : أَحَجَجْتَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلاَلٍ كَإِهْلاَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ . حَتَّى كَانَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ فَقَالَ : إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي الوقت حدثني ( محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة الملقب ببندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا